السيد مرتضى العسكري
17
خمسون و مائة صحابي مختلق
الفريقان المتنافسان مرّتين : في الأولى هدّأ الرسول بنفسه الثورة وجنّب الاسلام الطري العود حرباً أهلية ، وفي الثانية هدّأها ابنُ عمّه الامام عليّ إثر وفاة الرسول وتزاحم الفريقين على الاستئثار بخلافته . ويلاحظ المؤلّف - بحقّ - أنّ للتنافس بين العصبيتين مردوداً وفيراً وخيراً على الأدب ، ولكنّه لم يكن كذلك عند المؤرّخ ( ( سيف ) ) . فقد اختلق هذا الراوية أُمة من الشعراء في كتابيه المذكورَين يدافع كلّ منهم . . عن أمجاد مضر عامة وفرع تميم خاصة ، واختلق من الصحابة من ذوي الفضل والسبق جماعة كبرى تنتمي إلى تميم ، ومن القوَّاد الفاتحين ورواة الحديث اختلق كذلك جمعاً وفيراً . ولم يكتف . . بل اختلق أيضاً هواتف من الجنّ يهتفون في الهواء بمفاخر هؤلاء الابطال من بني قومه ، كما اختلق لهم جنوداً من غير قبائل مضر حاشية ورعايا ، ونسب إليهم أدواراً ثانوية في تلك المعارك والحروب الأسطورية ، فدخل في التاريخ الاسلامي من هذا النوع حشد كبير في عداد الصحابة والتابعين . . لم يكن له وجود بتاتاً . وفوق ذلك يرى المؤلّف البحّاثة أنَّ هذا التزييف أو التزوير قد مدَّ ظلاله القاتمة على ما أُلِّفَ فيما بعد من تراجم لهؤلاء الصحابة المختلقين ؛ كمعجم الصحابة ( ( للبغوي ) ) ( المتوفى 317 ه ) ، وأُسد الغابة في معرفة الصحابة ( لابن الأثير ) ( المتوفّى 630 ه ) ، و ( الإصابة في تمييز الصحابة ) لابن حجر ( المتوفّى 852 ه ) ، وسواها كثير . وكذلك فإنّ ذلك التفصيل المقصود قد استمرّ في كتب تراجم القواد الخاصة بالفتوح ؛ ككتاب ( طبقات أهل الموصل ) لأبي زكريّا ( المتوفّى 334 ه ) ، وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ( المتوفّى 571 ه ) ، وسواهما ، بل امتدّ ذلك كلّه فحمل على تأليف كتب متعدّدة ترفع اللبس عن أسماء أولئك الابطال الموهومين ، أو تورد أنسابهم المختلفة ، أو تترجم للأماكن وللمعارك الّتي نزلوها أو اشتركوا فيها . . في الوهم والخيال . وكذلك فقد رانت تلك الأكاذيب بظلّها